الشيخ محمد باقر الإيرواني

313

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

بالتكليف الفعلي . ولكن كيف يزول العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي ؟ ان زواله لا يكون الّا بافتراض عدم وجوب الاجتناب عن النجاسة على تقدير اصابتها للإناء الذي يختاره المكلّف فإنه على هذا التقدير يجري أصل البراءة في الطرف الآخر بلا معارضة إذ الإناء الذي يختاره يجزم بعدم وجوب الاجتناب عنه بسبب اختياره له فيبقى الطرف الآخر يشك في إصابة النجاسة له ووجوب الاجتناب عنه فيجري أصل البراءة فيه بلا معارض . هذا ويمكن المناقشة من وجوه ثلاثة : - 1 - ان المقدمة الأولى غير مسلمة ، فلا نسلم ان العلم الإجمالي علة لوجوب الموافقة بل هو مقتض لذلك كما تقدم ص 92 من الحلقة ، فالعلم الإجمالي إذا كان علة لوجوب الموافقة القطعية فسقوط وجوب الموافقة كاشف عن سقوط العلة التامة إذ لا يمكن بقاء العلة التامة عند سقوط المعلول . واما إذا بني على أن العلم الإجمالي مقتض فسقوط وجوب الموافقة لا يدل على زوال العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي ، إذ المقتضي يجوز ثبوته عند سقوط المعلول فالنار يمكن ثبوتها حالة عدم ثبوت الاحتراق . 2 - انه ذكر في المقدمة الثانية ان المعلول ساقط ، أي ان الموافقة القطعية لا تجب باعتبار انه يجوز ارتكاب أحد الطرفين لأجل الاضطرار . ويمكن ان نقول إن جواز ارتكاب أحد الطرفين من جهة الاضطرار لا يتنافى ووجوب الموافقة القطعية إذ المقصود من عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ان العلم الإجمالي يمنع من جعل الترخيص في بعض الأطراف بواسطة الأصل العملي